• المؤلف: كامل كيلاني
  • الطبعة: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة - 2012
  • الامتحان القصير:مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة - 2012
  • التصنيف:الصف السابع - الصف التاسع
  • تقييم الكتاب:
  • نبذة مختصرة:

تتحدث قصة مدينة النحاس عن الأمير ( إقبال) الذي كان يركب السفينة مع مجموعة من جنده، فهبّت عاصفةٌ شديدةٌ عاتيةٌ تعالت معها أمواج البحر، واستولى الخوف على ركاب السفينة، وكاد اليأس يستولي عليهم لولا ما بعثه أميرهم إقبال من أملٍ في نفوسهم بفضلِ ما أُوتي من ثباتِ قلبٍ وقوةِ عزيمةٍ حتى نجوا من العاصفة لكنهم ضلوا طريقهم حتى استقرت بهم على الساحل. فخرج الأمير ورفاقه آمنين وجلسوا يلتمسون الراحة من عناء السفر بعد أن كابدوا في رحلتهم الطويلة الشاقة الأهوال، وأخذوا يترقبون إنساناً يسألونه عن اسم المكان الذي حلُّوا به فلم يجدوا أحداً فواصلوا سيرهم حتى وصلوا إلى المدينة ذات الأسوار العالية ورأوا أبوابها النحاسية مغلقة قد أُحكمت بالأقفال والمتاريس فأشار عليهم الأمير أن يصنعوا سلماً كبيراً ثم يتعاونوا على رفعه حتى يُلصقوه بالسور العالي. وتكفل أحدهم بصعود أدراج السلم حتى وصل إلى أعلاه وما كاد يرتقي سور المدينة وتثبت عليه قدماه حتى شَخَصَ ببصره إلى المدينة وصاح بأعلى صوته: "لبيكِ لبيكِ لبيكِ ، هأنذا حاضرٌ إليك ماثلٌ بين يديكِ" ، ثم رمى بنفسه إلى داخل المدينة من ذلك العلو الشاهق فدُقّت عنقه وانهرس لحمه وعظمه فذُهل الأمير (إقبال) وخاف على رفاقه من الفناء إذا اقتدوا بفعل هذا الأحمق لكن رفاقه أصروا على تسلق السور وهلك بعضهم، فقرر الأمير أن يرتقي درجات السلم العالي حتى بلغ ذروته واستقر على سور المدينة وجال ببصره إلى الفضاء، فتوهم أصحابه أن أميرهم سيلحق بمن سبقه من الهالكين ولكن الله سلَّم وتغلبت الحكمة على الطيش وانتصر العقل على السحر فجلس الأمير ساعة طويلة ، وشهد الأمير لم يشهده إنسان ورأى أَعجبَ ما وقعت عليه عينان وسمع أغرب ما سمعته أُذنان فقد رأى عشر جوارِ كأنهن الأقمار يشرنَ بأيديهن إليه وينادينه قائلاتٍ ( تعال إلينا أيها الأمير العظيم ) وخُيِّل إليه أن تحته بحراً من الماء قريباً منه، فهمَّ أن يفعل كما فعل من سبقه فرأى أصحابه صرعى ،فعاد إليه رشده وأدرك أن ما يراه خداع وسحر فاستمسك ولم يُلقِ بنفسه ومشى الأمير على السور بضعَ خطواتٍ ورأى برجاً عالياً من النحاس له باب من الذهب الخالص مفتوحٌ على مصرعيه وفي وسط الباب صورة فارس من نحاس له كفٌّ ممدودة تشير إلى لوح مكتوب فقرأ الأمير ما فيه وأدار الزنبرك فانفتح أمامه الباب وأخذ يتجول في المدينة من أولها إلى آخرها ومن أعلاها إلى أسفلها، فوجد كلّ ما في هذه المدينة مصنوع من النحاس، الرجال ، النساء ، الحراس ، والطرقات ، الدكاكين ، والحيوانات ، والطيور ، والأشجار ، كله من نحاس. فهاله ما رأى حتى انتهى به السير إلى قاعة فاخرة فرأى فتاة جميلة المحيا، تقرأ في كتاب وأسرعت إلى استقباله بأدبٍ واحترامٍ، وتناديه باسمه فرحةً بمقدمه فاشتدَّ عجب الأمير مما سمع ورأى فكانت هذه الفتاة هي الأميرة (رائعة) بنت ملك هذه المدينة وأخذت تقصُّ على الأمير ما حدث لهم ولقصرهم وكيف تحولوا إلى تماثيل من النحاس وبقيت هي وحدها سالمة وأخبرته بالأمور المتوترة التي حدث بينهم وبين أحد ملوك الهند الذي كان اسمه (مرموش) بسبب احتوائهم لأحد رجال الدين المعروفين بالقناعة والزهد بينما كان مرموش يعبد الأصنام وطلب مرموش من أبيها الملك تسليم هذا الرجل إليه لكن أبيها رفض ذلك ولمّا عرف أبوها بقوة مرموش وشدة بأسه أعدَّ العُدة للقائه وحصّن مدينته وغلّق أبوابها العالية، وإذ بصوت بُوقٍ يُدوِّي في الفضاء وكاد أن يُصمّ الأذان حتى خُيّل إلى رائعة أن نهاية العالم قد حانت، وبعد هذا الصوت تحوَّل كلُّ من في القصر إلى تماثيل نحاسية فقضت يومها مرعوبة ساهرة حتى غلبها النوم، ورأت في منامها ناسكاً يخبرها بأن خلاصها وخلاص كل من في المدينة سيكون على يد رجل صالح اسمه الأمير (إقبال) وسيشترك معه أخوها الأمير (فاضل) في كشف الغمة وزوال السحر عن المدينة وساكنيها ودارت الأيام وتسلسلت الأحداث التي ترويها الأميرة رائعة لإقبال وكيف أهدت الجنية أمها يوم ولادتها هي وأخيها قارورة زجاجية بها ماء من نهر عَبقر وأوصتها بأن تمزج لبنها بقطراتٍ من هذا الماء، حتى يصبح الوليد آمناً من سحر كل ساحرٍ وكيد كل كائدٍ، لذلك نجت هي وحدها من المسخ بفضل ما شربت من ماء عبقر وبينما هما يتبادلان الحديث أقبل عليهم أخوها الأمير الذي قصَّ عليهم قصته الغريبة العجيبة وكيف أنه وقع أسيراً هو ورفاقه في يد سلطان جزيرة الهمج وطال الحديث بينهما حتى قررا البحث عن السحر الذي أصاب مدينتهم وأخبرهم الببغاء بأن ما حدث للمدينة هو تحقيق لرؤية رآها جدهم الملك( فرهود) في زمانه وفسرها له ساحر عصره صفصافة الذي كان له الفضل في إقامة سور المدينة العالي وتزويده بالنقوش والطلاسم لصدّ الغزاة، وما أعدّه من فاتنات الجواري التي تلوح لكل من تحدثه نفسه باقتحام السور فيندفع نحوهن وتدق عنقه قبل أن يصل إليهن، وأخبرهم الببغاء(صبيحة) بأن الساحر عوسجة قام بصنع البوق الذهبي وأودع فيه من ضروب السحر ما لا يتخيله العقل من أجل الانتقام من الملك (صلدم)قاتل أبيه، ولما وصل لشاطئ البحر سمع جماعة من التجار وهم يتحدثون عن مصرع الملك (صلدم)، فزال غضبه وألقى البوق في النهر، وبلعته إحدى الأسماك التي صادها أحد الصيادين، ومرَّ بالصياد نسرٌ فخطف السمكة على غفلةٍ من الصياد، واستقرّ النسر على شجرة عالية في حديقة الملك، فأكل السمكة وترك البوق، حتى وقع في يد ولد البستاني فأُعجب بمنظره، ونفخ فيه عن غير قصد ثلاث نفخاتٍ جعلت كلَّ من بالمدينة تماثيل من النحاس. ومرت الأيام، وبينما الأمير (إقبال) يسير في جنبات القصر رأى البوق ،فنفخ فيه ثلاث نفخات وهو مشغول البال بأن يردَّ الحياة إلى التماثيل الجامدة ، فما إن أتمَّ نفخه حتى تحققت الآمال على يديه ودبَّت الحركة في تماثيل النحاس وعادت الحياة إلى المدينة، وأقيمت الأفراح بزواج الملكين والأميرتين وابتهج الشعب كله أيَّما ابتهاجٍ.