• المؤلف: كامل كيلاني
  • الطبعة: كلمات عربية للترجمة والنشر
  • الامتحان القصير:كلمات عربية للترجمة والنشر
  • التصنيف:الصف السابع - الصف التاسع
  • تقييم الكتاب:
  • نبذة مختصرة:

تدور أحداث هذه القصة العجيبة حول طفلين صغيرين، كانا يعيشان في مدينة بغداد في منزلين متقابلين على نهر دجلة، وقد جمعتهما مدرسة واحدة وحيّ واحد وبلد واحد وزمنٌ واحد، وكان كلاهما محباً للدرس مقبلاً على العلم، لا يقصران في أداء واجبهما وطلب العلم وتحصيله والاستزادة من فنون الثقافة والمعرفة، حتى بلغا سن الشباب ولم تنقطع بينهما المنافسة ولم تلنْ منهما العزيمة وقد قُسِم لأحدهما وهو (أبو حمزة علي بن صابر) أن يعين أمير شرطة بغداد، كما قُسِم للآخر وهو( أبو ثعلبة زياد بن طلحة) أن يعين حاكماً لها، إلا أنهما لم يكونا في مثل الآداب والأخلاق، فقد كان أبو حمزة طيب القلب طاهر اللسان لا يفكر إلا في الخير، فلقب (بالموفق) أما أبو ثعلبة فكان مخادعاً دساساً مولعاً بالمكر، والإيقاع بين الناس فلقب (بالمرامق) ، وفي أحد الأيام كان عسسُ المدينة يعُسُّون حتى بلغوا منطقة المقابر فسمعوا أصواتاً قريبة منهم، فأنصتوا إليهم فادركوا أنها عصابة من اللصوص تقصُّ أخبار يومها ، وقد سمع العسس صوت شيخ اللصوص وهو يحاور فتى غريباً ويطلب إليه أن يشركهم في عملهم ويندمج في عصابتهم، وسمعوا تردد الفتى ورأوا صمته وحيرته، فقبضوا على العصابة وشيخها وزجُّوا بها في السجن وفي اليوم التالي مثلت العصابة أمام (المرامق) فقضى بزجِّ اللصوص في السجن حتى يُنفذ قضاءه فيهم بعد حين، أما الفتى الغريب فحكم ببراءته استناداً إلى ما سمع من العسس ، واقترب (المرامق) من الفتى وسأله عن اسمه وبلاده وأخبره الفتى بأنه قادمٌ من بغداد ،وقد وصل بالأمس وكاد الجوع يقتله فجلس بجوار قصر فاخر يعود للسيد (الموفق) ومرَّت به جارية القصر ورأت ما يبدو عليه من علامات الإعياء والتعب فقدمت إليه شيئاً من الزاد ولمَّا لم يجد مكاناً يأوى إليه ذهب إلى المقابر فظن (المرامق) أن هذا الغريب ما هو إلا فقيرٌ أفّاقٌ، فأراد أن ينتهز هذه الفرصة ويكيد (للموفق) وينتقم منه بأن يزوج هذا الغلام لابنة الموفق الأميرة( زمرد) ومن حسن حظ الفتى أن (المرامق) لم يعرف من قصته إلا القليل ولم يعرف أنه أمير الموصل وأنه لم يخرج من بغداد إلا لعزمه على الزواج من هذه الفتاة فأرسل (المرامق) في طلب (الموفق) وعبَّر عن سعادته وفرحته بهذا الزواج وأنه انتهز هذه الفرصة لإحلال المحبة والولاء محل القطيعة والجفاء واستجلاباً للود والصفاء ، وأخبر الموفق بأن هذا الفتى أمير الموصل دون علمه بالحقيقة لأنه أضمر في نيته الكيد والانتقام وهذا ما كان سبب تعجبّ الفتى ودهشته وانعقاد لسانه عن الكلام وبعد أن أدخل الخدم الفتى (فضل الله) إلى الحمام وألبسوه أفخر الثياب والتقى بالموفق وتمَّ كتابة عقد الزواج في بيت (المرامق) وبخط يده وشكر (الموفق) له هذا الصنيع وخرج من بيته وهو بصحبة الفتى (فضل الله) حتى وصل إلى بيته وأخبر ابنته بما تمَّ ، وابتهج العروسان على ما كُتب لهم من توفيق، فقد رأى كلٌّ منهما في شمائل صاحبه وحديثه مثالاً رائعاً لرجاحة العقل وكمال الخُلق. وفي اليوم التالي تفاجأ فضل الله بأحد رجال (المرامق) يطرق باب بيته يطلب الملابس التي ألبسوها إياه بالأمس ليظهر بمظهر أمير الموصل، فدهش لهذه المفاجأة وأدرك في الحال خبث (المرامق ) ودهاءه فخلع ما عليه من الثياب وردها إلى الزنجي الذي أرسله (المرامق)، وأخبر زوجته الأميرة( زمرد) بما حدث وأن (المرامق ) كان يدبر هذه المؤامرة ليوقعهم في شبكته ولكن الله أبى إلا أن يخيب ظنَّه ويحبط كيده، فقسم لزمرد الزواج بأمير أصيل في الامارة هو أمير الموصل أمير عهدها. فأسرعت زمرد وطلبت من إحدى جواريها الذهاب إلى السوق وشراء الثياب الفاخرة للأمير وعقدت في نفسها أن تنتقم من (المرامق) انتقاماً لا ينساه إلى الأبد وأن تعاقبه عقاباً لا يخطر له على بالٍ، ليكون له في ذلك درسٌ بليغٌ يردعه عن الكيد للناس فيكفُّ عن خداعهم والمكر بهم، وحاول الأمير أن يرجعها عن عزمها على الانتقام من (المرامق ) فذهبت جهوده أدراج الرياح ورفضت أن تخبره بما دبرته. فذهبت إلى (المرامق) وأخبرته بأنها رأت في منامها أن القاضي أبا الحسن طلب منها أن تتوجه بشكواها إلى( ابي ثعلبة) قاضي بغداد، فامتلأت نفسه إعجاباً برجاحة عقلها وحسن أدبها وبلاغة تعبيرها وفصاحة بيانها وطلاقة لسانها ، وعبر عن سعادته في إنصافها وبثت إليه شكواها بأن أباها يشيع عنها من الأخبار والحقائق ما يسئ إليها ويقف حائلاً دون سعادتها فقد كان يصفها أبيها بأنها دميمة الشكل قبيحة المنظر، فلما سمع (المرامق ) بذلك تعجب وهو يرى أمامه فتاة لم ير في حياته أكمل منها أدباً ولا أحسن خَلقاً وسألها عن اسم أبيها فأخبرته بأنه (أبو نصر عمر الصباغ) الذي يسكن الضفة الشرقية من نهر دجلة. ونجحت خطة الأميرة زمرد وأرسل (المرامق) في طلب الصباغ وأخبره بطلبه الزواج من ابنته وأخبره الصباغ بما تعانيه ابنته من الأمراض والعلل التي تشوه حُسنها وتُنَفِرُ الجميع منها لكن (المرامق ) أصرَّ في طلبه وتمّ عقد الزواج، ولما أرسلوا له عروسه ورفع الستر عنها أصابه الذهول والدهشة ولم يصدق ما تبصره عيناه وأدرك أن بعض خصومه قد ائتمر به فلم ير حيلة أبلغ من هذه للانتقام منه وكاد الغيظ يقتله، وسرعان ما ذاعت القصة في بغداد وذاع صيتها وظلت ردحاً من الزمن فكاهة الناس في أحاديثهم وأسمارهم، وقد فرح الأهلون بما أصاب (المرامق) الذي عمَّ شرُّه وأذاه كل من أوقعه سوء الحظ في شِراكه ولما وصل الأمر إلى الخليفة أمر بعزله من منصبه وأمر بأن يقضي حياته كلها مع بنت الصباغ دون أن يجرؤ على مفارقتها والخلاص منها وكان ذلك أبلغ انتقامٍ وقع عليه وأقسى عقاباً حلَّ به.